عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

194

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الاسم الثالث وثمانون أسمه « الرؤوف » هو الذي رحم الكون بتجليه فيه من غير حلول ، ولولا تجليه في الكون لعدم الكون بأسره في أسرع من طرفة عين . وهذا التجلي المخصوص الحافظ للكون من الانعدام هو عبارة عن نظره تعالي إلي العالم نظر العناية المنبعثة من الرأفة . فالعناية من اللّه تعالي بالكون هو من رأفته . ولولا الرأفة لما حصلت العناية . وهذا الاسم من أسماء الصفات . وصفته : الرأفة وهي عبارة عن شمول الرحمة للكون في سائر أحواله حتى لا يكون الكون في حاله إلا وقد شملته الرأفة سواء ظهرت فعرفها الكون أو خفيت عنه فلم يعرفها . وهذه الرحمة السابغة الصادرة من الرأفة الإلهية محيطة بالكون أعلا وأسفل شقيا وسعيدا ، في الدنيا والآخرة والجنة والنار ، وفي جميع المواطن سواء عرفت أم جهلت فإنها حاصلة لكنها تتفاوت علي قدر ظهوره وبطونه . واللّه أعلم